الجمعة، 25 مارس، 2011

ويكيليكس: جنبلاط وعدد من شخصيات 14 آذار شعروا بالكرب بعد إذاعة "خطاب النصر"

كشفت وثيقة نشرتها جريدة الأخبار للبنانية يوم أمس أن بعض شخصيات حركة 14 آذار اللبنانية عبروا عن رغبتهم في ترك لبنان عقب إذاعة "خطاب النصر" لزعيم حزب الله حسن نصر الله.

وتنقل الوثيقة أن اجتماعا جمع سفيري الولايات المتحدة وفرنسا مع وليد جنبلاط ومروان حمادة وغطاس خوري ليلة إذاعة بيان الزعيم الشيعي, وأن الاتصالات تعاقبت في تلك الليلة على الثلاثة المذكورين من سياسيين آخرين في 14 آذار "للتعبير عن خوفهم، وفي حالات معيّنة، عن رغبتهم في ترك لبنان كلّه", ما يفصح عن أجواء الرعب التي أشاعها "حزب الله" في أوساط النخبة السياسية اللبنانية آنذاك.

وتكشف الوثيقة اعتراف سياسيي 14 آذار بالهزيمة الكبيرة التي منوا بها عقب الحرب إذا تنقل الوثيقة عن مروان حمادة قوله بأن 14 آذار هم الطرف الأكثر خسارة سياسياً عقب الحرب.

وتلقي الوثيقة بظلال كثيفة حول أسباب التحول الذي سلكه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من 14 آذار إلى حركة 8 آذار, إذا يكشف جنبلاط في هذه الوثيقة تشاؤما كبيراً حول ما يستطيع فعله بعد إعلان نصر الله الانتصار على إسرائيل, بل إن الوثيقة تكشف أنه شكك في مجرد استمراره حياً.


رقم البرقية: 06BEIRUT2643
التاريخ: 15 آب 2006 8:37
الموضوع: جنبلاط يعترف بانتصار نصر الله، يخشى من انقلاب وتهديدات
مصنّف من: السفير جيفري فيلتمان

ملخّص
1. أمضى السفير ليلة مرهقة سوداوية مع وليد جنبلاط، مروان حمادة، غطاس خوري، وبرنار إيمييه (الذي انضم متأخراً). أرسى «خطاب النصر» الذي أذاعه نصر الله على التلفاز جوّاً محبطاً على الجلسة، مع سماع أبواق السيارات المبتهجة والشيعة المحتفلين الذين كانوا يثيرون ضجّة على كورنيش بيروت القريب. تنبأ جنبلاط بأنّه، مهما كانت الخسائر المادية والبشرية على لبنان، سيكون من المستحيل عكس الصورة المخيفة لحزب الله منتصراً، خاصّة مع قدرات الحشد الشعبي للحزب التي تبيّن أنها أكبر مما كان متوقعاً. انتقد جنبلاط بحدّة أفعال إسرائيل، مدّعياً أن إسرائيل لم تنجح إلا في إضعاف الدولة و»تحويل السنيورة إلى أبي مازن»، وعزّزت في الوقت نفسه جاذبية حزب الله في لبنان وخارجه.

وإذ اعترف اللبنانيون المجتمعون بأنهم لا يملكون أفكاراً جيدة، اشتكوا من صعوبة التغلب على رفض حزب الله – الذي صار شفافاً ومتجبّراً – نزع سلاحه. كان حمادة قلقاً خصوصاً من مقالات صحافية فسّرها بأنها تهديدات بالقتل لسياسيّي 14 آذار والسفير فيلتمان. تنبأ اللبنانيون بأن خطاب بشار الأسد المقرر في الخامس عشر من آب سيصعّد التوترات اللبنانية الداخلية.

2. قال جنبلاط إنّ خطاب سوريا – إيران – حزب الله الحالي ينص على أن سياسيّي 14 آذار حرّضوا إسرائيل قصداً على الحرب ليقوّوا انفسهم على حساب خصومهم، وأنه يجب الآن معاقبة سياسيّي 14 آذار. سيصعّب هذا المنطق على الحكومة والأكثرية النيابية مواجهة حزب الله مباشرة من دون أن يبدوا في صف واحد مع إسرائيل. حاجج جنبلاط بأنه إذا وقف المسيحيون والدروز والسنّة صفاً واحداً ضد سلاح حزب الله، فقد يضطر نصر الله عندها لإعادة النظر في الأمر. مع الأسف، فإن ميشال عون لا يزال يؤمّن غطاءً مسيحياً لحزب الله، والسنّة – بمن فيهم سعد الحريري – يخافون كثيراً من صدامات سنّية – شيعية، وهذا يمنعهم من اتخاذ مواقف حازمة. سيقوم مسيحيّو 14 آذار المرعوبون بإعادة بناء الصلات مع سوريا قريباً. تعهّد جنبلاط بأن يستمر في قول الحقيقة في ما يخص حزب الله، ولكنه كان بالغ التشاؤم حيال ما إذا كان قادراً على التأثير الحقيقي أو حتى على البقاء على قيد الحياة. (انتهى الملخص)

مزاج كرب لـ 14 آذار فيما حزب الله يحتفل
3. استضاف وزير الاتصالات مروان حمادة (درزي، متحالف مع جنبلاط) ما تبيّن أنه عشاء استمر ثلاث ساعات ونقاش كئيب مع وليد جنبلاط، النائب السابق غطاس خوري (وهو حالياً مستشار لسعد الحريري)، السفير فيلتمان والسفير الفرنسي برنار إيمييه – الذي انضم متأخراً – في 14 آب. بدأت الأمسية بمشاهدة المدعوّين، على الهواء، «خطاب النصر» الذي أذاعه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله. مباشرة بعد الخطاب، امتلأ كورنيش بيروت القريب بالأبواق المبتهجة ومؤيّدي حزب الله الهازجين، وهم احتفلوا – لساعات – بالنصر الذي أعلنه قائدهم. أسهمت أجواء الفرح في الشوارع خارج شقة حمادة المطلة على البحر، في إضفاء كرب إضافي على شخصيّات 14 آذار المجتمعة، فيما أجرى سياسيون آخرون في 14 آذار اتصالات متفرقة مع حمادة، جنبلاط، وخوري طوال السهرة للتعبير عن خوفهم، وفي حالات معيّنة، عن رغبتهم في ترك لبنان كلّه. وفيما اتفق اللبنانيون الثلاثة مع السفيرين على أن من العبثيّ تسمية حرب كلّفت لبنان آلاف الضحايا وخسائر بمليارات الدولارات، نصراً، أصرّوا من ناحية أخرى على أنه سيكون من المستحيل عكس الانطباع بانتصار حزب الله على إسرائيل.

رأوا في خطاب نصر الله انقلاباً عبر المساعدات
4. كان لجنبلاط وحمادة وخوري التفسير ذاته لخطاب نصر الله. «الدولة، هي أنا» قال جنبلاط مستعيراً من نابليون. هذا «الانقلاب» عبّر عنه التزام نصر الله بإعطاء كل مهجر آلاف الدولارات لإعادة بناء منزله، استبدال أثاثه، استئجار مسكن مؤقت لمدة سنة، وما الى ذلك. وفيما تعهّد جنبلاط برفع الصوت مسائلاً نصر الله عن مصدر هذه المبالغ الطائلة، فإنّه لم يتوقع أن يجدي الأمر مع الذين يرون نصر الله مخلّصاً لهم، وليس من استدرج الكوارث عليهم.

تأسّف حمادة من أن نصر اللّه، في ما يخص موضوع الإعمار، ذكر الدولة بإشارة عابرة، واضعاً نفسه وحزب الله كفريق أكبر وأعظم وأكثر كرماً واستجابة من الدولة. سيتذكر اللبنانيون من بنى منازلهم، ومن دفع لمسكنهم، ومن استبدل أثاثهم المدمّر، فيما تتخبّط الدولة لإيجاد الموارد لإعادة بناء الطرقات والبنية التحتية التي ستستلزم وقتاً أكبر لإصلاحها، وهذه الأمور لن يراها السكان الذين حازوا مساعدات حزب الله النقديّة كهدايا وهبات. «يمكنكم أن تنسوا فكرة العمل في الجنوب»، قال خوري لإيمييه والسفير فيلتمان، «سيكون حزب الله قد انتهى من العمل حين تبدأون بالتحرّك».

التهديدات المستشفّة من الخطاب ومقالات على الإنترنت وفي الصحف
5. عبّر اللبنانيون أيضاً عن قلق من أنّ خطاب نصر الله احتوى تهديدات مبطّنة ضد سياسيّي 14 آذار، حين لمّح نصر الله بإشارة غامضة الى وزراء شكّكوا في «المقاومة» في اجتماعات الحكومة. وإذ طلب من الضيوف راجياً ألّا يخبروا صديقته البالغة القلق التي تقيم معه والتي يرتبط بها بعلاقة منذ فترة طويلة، وزّع حمادة نصّاً قال إنه من موقع إنترنت سوري كان أوضح في لهجة التهديد. بناءً على النص الذي اعتمد مصادر قريبة من وزير العدل الإسرائيلي حاييم رامون، فإنّ حمادة أخبر فيلتمان بمكان وجود حسن نصر الله، بغية إيصال الأمر للإسرائيليين من أجل قتل نصر الله. ويدّعي النص أن الانفجارات الهائلة في 12 آب (التي هزّت مقر السفارة على بعد أميال) كانت نتيجة رسالة حمادة للسفير فيلتمان (سنرسل ترجمة غير رسمية للمقال أعدّته السفارة).

6. أبرز حمادة وخوري أيضاً العدد الأول من «الأخبار»، وهي صحيفة في بيروت أعيد إصدارها هذا الصباح ويفترض أنّها مموّلة إيرانياً (وهو افتراض مصيب في رأينا). في مقال مجاور لنبذة مادحة عن ميشال عون ومقابلة معه، كتب محرّر صحيفة «السفير» السابق إبراهيم الأمين أن حمادة ووزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض ووزير الصناعة بيار الجميّل هم «لواء غولاني» داخل الحكومة اللبنانية، ينسّق مع السفير فيلتمان في كيفية نزع سلاح المقاومة البطولية. فسّر حمادة هذه المقالات بأنها «تهديدات بالقتل» ضده وضدّ معوّض والجميّل والسفير فيلتمان أيضاً.

شائعات عن أنّ حركة 14 آذار خطّطت للهجمات الإسرائيليّة
7. لافتاً الى أن الرئيس السوري بشار الأسد سيلقي خطاباً في 15 آب، تنبّأ جنبلاط بأن يصعّد الأسد، أملاً باستثارة خلاف داخلي في لبنان. قال حمادة إن العناصر الأساسية في حجج حزب الله – سوريا – إيران هي أنّ سياسيّي 14 آذار قد ساعدوا الإسرائيليين على التخطيط للحرب لتقوية أنفسهم على حساب حزب الله والشيعة. بالنتيجة، دمّرت مؤامرة إسرائيل – أميركا – 14 آذار لبنان. كان خطف الجنديّين حجة استعملتها 14 آذار وإسرائيل لتطبيق سيناريو كان معدّاً قبل الحادثة بكثير. الآن، بعدما فشل الإسرائيليون في نزع سلاح حزب الله، يحاول سياسيّو 14 آذار إيجاد وسائل أخرى للقيام بذلك بأنفسهم. كل هذه التهديدات، قال جنبلاط، تمثّل خطراً جسدياً على سياسيّي 14 آذار. كل ما على السوريين فعله هو قتل ثمانية نوّاب، أضاف خوري، لتختفي غالبية 14 آذار في البرلمان. يا للمفارقة، قال حمادة، في أن تلام 14 آذار على أفعال إسرائيل، فيما حركة 14 آذار هي «الخاسر السياسي الأكبر من هذه القضية برمّتها».

حائرون في كيفيّة دفع حزب الله للتخلّي عن سلاحه
8. تحدّث اللبنانيون بعضهم لبعض، طوال السهرة، عمّا يجب فعله إزاء رفض حزب الله الواضح لنزع سلاحه الآن، رغم قبول حزب الله بالقرار 1701 ونقاط السنيورة السبع. لفت خوري إلى أنّ خطاب نصر الله احتوى إيجابية واحدة: لم يعد موقف حزب الله غامضاً. وفيما تكلم نصر الله عن دعم المقاومة للجيش اللبناني وتعاوُن حزب الله مع الجيش، فإنّه ربط أيضاً دعوات نزع السلاح بالفتنة. متوجّهين الى السفير فيلتمان، لفت اللبنانيون الثلاثة الى أن نصر الله في خطابه واظب على استعمال مزارع شبعا كحجة، لأننا (برأيهم) «أقفلنا الطريق على حل» لقضية شبعا. تبادل السفير واللبنانيون الحجج المألوفة حول مزارع شبعا، مع إصرار اللبنانيين (كالعادة) على أننا، لسبب غير مفهوم، غير قادرين على فهم كيف أن موقفنا يقوّي حزب الله، سوريا، وإيران.

9. يعتقد جنبلاط أن الإسرائيليين «مستعجلون أكثر من اللزوم للانسحاب» لأنه ما إن يخرج الإسرائيليون من لبنان، حتّى تُزاح نقطة ضغط أساسية عن حزب الله – برأيه. بنظر جنبلاط، إنّ حزب الله الآن ليس في مزاج يسمح له بمهاجمة الجيش الإسرائيلي حتى في داخل لبنان، ولكنّ إبقاء الإسرائيليين في الداخل سيكون مصدر إحراج لحزب الله. «ساعتها يمكننا أن نسأل: لماذا تحتل إسرائيل جزءاً من لبنان». لم يعد الإسرائيليون مصرين على البقاء حتى وصول قوة يونيفيل موسعة، قال حمادة واصفاً تقريراً أتاه من جنرال لبناني كان قد شارك في اجتماع ضم الجيش الإسرائيلي واليونيفيل والجيش اللبناني في الناقورة في وقت باكر من اليوم. قال حمادة إن العديد من الجنود الإسرائيليين غادروا لبنان بالفعل وهم يريدون بدء تسليم رسمي لليونيفيل ابتداءً من 16 آب، قبل أن تصبح أي من وحدات اليونيفيل جاهزة للذهاب الى لبنان. سأل خوري «كيف يعقل أن إسرائيل تصر على قوة جديدة متعددة الجنسيات، ولكنها في النهاية تسمح لليونيفيل ذاتها بتسلّم الوضع؟». (ملاحظة: لم يعلق إيمييه، ولكننا سمعنا من مصادر اليونيفيل أن بعض الوحدات الفرنسية الجديدة يمكنها في الحقيقة أن تكون على أهبة الاستعداد ابتداءً من هذا الأسبوع. انتهت الملاحظة).

يتساءلون عمّا إذا كان انتشار الجيش فكرة جيّدة إن استمرّ حزب الله
10. يتفق جنبلاط وحمادة إذاً على أنّ سياسيّي 14 آذار يواجهون خياراً صعباً. بإمكانهم المضيّ قدماً في دعم انتشار الجيش اللبناني بحسب قرار الحكومة، ولكنه انتشار يبدو أنه يحصل بسرعة أكبر مما كانوا يتصورون. باعتبار أن مقاتلي حزب الله قد ذابوا بالتأكيد بين صفوف الأهالي العائدين ولم يسلّموا سلاحهم الثقيل، وهذا يجعل الجيش هدفاً أساسياً للضربة الإسرائيلية المقبلة ضد لبنان، ما يعني أن الجيش اللبناني سيدمَّر أو يصبح طرفاً مقاتلاً الى جانب حزب الله.

من ناحية أخرى، يمكن سياسيّي 14 آذار أن يحاولوا حثّ الحكومة على تأجيل نشر الجيش، ما سيهدر فرصة تاريخية لنشر الجيش اللبناني حتى تخوم الخط الأزرق، كما أن ذلك سيسمح بعودة الوضع السابق للحرب، مع حزب الله في موقع التحكم. فضلاً عن أن الكلفة السياسية لعكس قرار حكومي يعد بإخراج الاسرائيليين من لبنان سيكون عالياً لدرجة لا يمكن احتمالها، قال حمادة، ما سيفتح الباب على اتهامات جديدة لـ14 آذار بالتواطؤ مع إسرائيل.

11. تناقش إيمييه والسفير فيلتمان في إمكان ربط نشر اليونيفيل المعززة بشكل من أشكال نزع سلاح حزب الله، ولكن جنبلاط تساءل – مع هزّة كتفه المميزة – عن الضغط الذي سيُحدثه ذلك على حزب الله حيث سيكون الإسرائيليون قد غادروا على أية حال. «ماذا لو لم تأتِ اليونيفيل الجديدة؟ الإسرائيليون خرجوا. والجيش في الجنوب». وذكّر إيمييه والسفير فيلتمان اللبنانيين بطلب الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تقرير خلال أسبوع عن وقف الاعتداءات وخلال شهر عن المواضيع الأعمّ، بما في ذلك مسألة نزع السلاح. من دون أن يتوقع إجابة، تساءل جنبلاط عمّا إذا كان التقرير الجديد للأمين العام سيحمل سلطة أكبر من التقارير السابقة عن القرار 1559. حثّ إيمييه والسفير فيلتمان اللبنانيّين على إطلاق «لحظة حقيقة» في ما خص سلاح حزب الله، ولكن حمادة، جنبلاط وخوري رأوا أنّ إثارة لحظة الحقيقة الآن ستعطي حزب الله نصراً جليّاً. «علينا أن ننتظر على الأقل حتى تنتهي «الاحتفالات»»، قال جنبلاط.

صمود البنية التنظيميّة لحزب الله كان أكبر من المتوقّع
12. تحدّث اللبنانيون أيضاً بإعجاب مجبول بالخوف عن القدرات التنظيمية لحزب الله. فرغم تدمير قدر كبير من البنية التحتية للحزب – مباني مكاتب، عيادات، مدارس، مؤسسات خيرية صارت كلها خراباً – تمكن حزب الله من نشر الجرافات لفتح الطرق في الجنوب. وإذ أشاروا إلى تغطية التلفزيون اللبناني للوضع في الجنوب، التي كانت تشكّل خلفيّة نقاش ما بعد العشاء، لفتوا الى أن أعلام حزب الله كانت مرفوعة في كل مكان، على الجرافات، السيارات، صناديق المساعدات الانسانية، الخ. النصر المعنوي لحزب الله ساحق لدرجة أنه «لا شيء آخر يهمّ»، اشتكى خوري. شكك الضيوف في أن عودة المهجرين الى ديارهم لم تكن بالعفوية التي افتُرضت في البداية. قال حمادة إنّ حزب الله شجّع بالتأكيد السكان على العودة الى ديارهم لإعطاء انطباع بالنصر ولتوفير غطاء لمقاتليه الذين ما زالوا في الجنوب.

«عدوّ عدوّي... ليس صديقي»
13. بعد ذلك، استرسل جنبلاط في نقد عنيف لأفعال إسرائيل خلال شهر الحرب. بإغلاق المطار وتحويل الوزراء اللبنانيين إلى «متسوّلين» حين يشاؤون الانتقال إلى المؤتمرات الدولية كروما، جعل الإسرائيليون الحكومة اللبنانية تبدو بمظهر العاجز. كان على وزراء الحكومة اللبنانية التركيز على تأمين الأساسيات، كالوقود، ما حرمهم الوقت اللازم لتقوية بيتهم الداخلي تحضيراً للمواجهة المرتقبة مع حزب الله. كان الإسرائيليون منغمسين في «تفكير رغبوي» حينما اعتقدوا أنهم، بفرض المعاناة على الشعب اللبناني بكامله، سيقلبونه ضد حزب الله. بدلاً من ذلك، أضحى كره إسرائيل أشدّ ضراوة، وهنالك احترام حذر لحزب الله «في كل مكان». (ملاحظة: نحن نلاحظ هذه الظاهرة حتى لدى الموظفين اللبنانيين الذين يعملون في السفارة منذ زمن طويل. انتهت الملاحظة).

14. إسرائيل «لا تتعلّم»، اشتكى جنبلاط، مضيفاً أن أفعال الحكومة الإسرائيلية أضعفت مؤسسات الدولة وسلطتها – وهي ليست ذات قيمة كبيرة أساساً، لفت السفيران – إلى درجة أنهم «حوّلوا السنيورة إلى أبي مازن». «ألم يتعلموا شيئاً من فلسطين؟». نصر الله يبدو الآن بطلاً في لبنان وخارجه. حين سأله السفيران عمّا كان على إسرائيل أن تفعله برأيه، قال جنبلاط إنّ الهجوم البري الإسرائيلي في اليومين الأخيرين من الحرب كان يملك فرصة للنجاح أكبر من الغارات الجوية التي أرهبت كل اللبنانيين. وأشار جنبلاط الى الإغلاق المستمر للمطار كإشارة أخرى على أنّ إسرائيل «ما زالت لا تستوعب الوضع». سُمح لحزب الله بإعلان النصر، وإرسال جماعته إلى الجنوب، والتلويح بالأعلام في كل مكان من بيروت والجنوب، وإخراج الإسرائيليّين من لبنان مقابل مجرّد وعد بالتعاون مع الجيش، ورغم ذلك كله، لا يُسمح للحكومة اللبنانية بفتح المطار. اعترف جنبلاط بأنه غير مرتاح تماماً للإدارة الأمنية للمطار، ولكنّ الضرورة السياسية لفتحه تضاهي المخاوف الأمنية «البسيطة» مقارنة بالوضع الأمني للحدود السورية – اللبنانية.

حضٌّ على التكاتف ضدّ خطاب حزب الله
15. حاول السفيران إقناع جنبلاط وحمادة وخوري بالتركيز على كيفيّة بثّ رسالة مطمئنة عن ضرورة بناء الدولة وأن يكون للدولة القرار الأول، بحسب اتفاق الطائف، نقاط السنيورة السبع، التصريحات الأخيرة للزعماء الروحيين، وما الى ذلك. تنبأ السفيران بأن معظم اللبنانيين الخائفين الآن من حرب أهلية سيجدون خطاب الوحدة الوطنية وبناء الدولة مطمئناً. بالتأكيد فإنّ الساسة اللبنانيين سيتمكّنون، عبر خطاب الوحدة، من الردّ على رسائل نصر الله بطريقة حذقة وغير مباشرة. وافق جنبلاط على أنه، إذا وقف الدروز والمسيحيّون والسنّة صفّاً واحداً، فإنّ نصر الله قد يفكّر مرّتين قبل الدخول في مواجهة. ثم استرسل جنبلاط في الهجوم على ميشال عون («ما زال في السرير مع نصر الله») وعلى مسيحيي 14 آذار والسنّة الذين يقودهم سعد الحريري. قال جنبلاط إنّ موارنة 14 آذار، بانتهازيّتهم وغريزة البقاء لديهم، سيبدأون قريباً بالانحياز مجدداً باتجاه سوريا، مقتنعين بأنّ نجمها يصعد، فيما السنّة هم ببساطة جبناء ويخافون من أن تنحو التوتّرات السنّية – الشيعية منحى العنف.

16. تساءل اللبنانيون عمّا قد يكون رأي رئيس المجلس بري في خطاب نصر الله. اتّفقوا على أن بري على الأرجح مرتعب، نظراً لآماله ببناء موقعه السياسي الخاص على حساب حزب الله. ولكن خطاب نصر الله سيخيف بري الى درجة تمنعه من التفكير بأي قطيعة مع حزب الله لمصلحة التعاون مع ائتلاف 14 آذار. رغم ذلك، اتفقوا جميعاً على محاولة تلمّس ما إذا كان برّي قد يصبح حليفاً صامتاً في تفتيت النصر الأحادي الذي أعلنه نصر الله.

17. قبل أن يتسلل من شقّة حمادة عبر سلّم الخدم، تعهّد جنبلاط بأن «يستمرّ في قول الحقيقة»، حتى لو لم ينضمّ إليه أحد. ولكنّه شكّك في أن يستمع له أحد. ثمّ أضاف، «كما أنني لا أعلم الى متى سأبقى موجوداً»، مشيراً إلى مخاوف إضافية من التهديدات بالقتل. كان سؤاله الأخير قبل أن يختفي في السلّم المعتم موجَّهاً لفيلتمان: «وماذا حصل بالنسبة لامتياز الإعفاء من تأشيرة دخولي للولايات المتحدة؟».

تعليق
18. على المرء ألاّ يقلّل من تأثير كلمات نصر الله البارحة على مزاج البلد هنا: الشيعة ومناصرو السورييّن هم في حالة نشوة بفضل انتصارهم المزعوم، فيما جماعة 14 آذار الاستقلاليون هم في قنوط. اليأس الذي عبّر عنه جنبلاط وحمادة وخوري لمسناه من الآخرين الذين هاتفناهم. يبدو العديد من صلاتنا مشلولاً جرّاء الرعب ممّا ستفعله سوريا – وحزب الله – ردّاً على القرار 1701. (مضيفنا مروان حمادة كان، يجب الاعتبار، أول ضحية لردّ سوريا على القرار 1559، بالرغم من أنه نجا – بالكاد – من التفجير الذي استهدفه في 1 تشرين الأوّل 2004).

19. الجو هنا يشي بالتأكيد بأن نجم حزب الله وحلفائه في صعود، فيما الحكومة اللبنانية و14 آذار تسقطان إلى موقع اللاتأثير (منضمين الى أبي مازن وآخرين، بحسب البعض). نحن نأمل أن تكون هذه ظاهرة مؤقتة: حين يكتشف اللبنانيون مدى الدمار الذي لحق ببلادهم، فإنّ وهج «انتصار» حزب الله سيخبو بالتأكيد، خاصة إذا قامت 14 آذار – كما نأمل – باستجماع نفسها لبثّ رسالة موحّدة تسائل عمّا اذا كان «النصر» يستحق كلفته. نحن نأمل أن تقوم الدول العربية المعتدلة، التي لا بدّ من أن أداء نصر الله قد صعقها بقدر ما صعقنا، بتوصيل رسائل لسوريا بالتخلّي عن أي مخططات خبيثة، ولسعد الحريري والسنيورة حتى يحافظا على أعصاب هادئة وشجاعة في الأسابيع المقبلة.

20. لكن أمامنا مشكلة آنيّة تحتاج إلى حلّ مبدع: كما أوضح نصر الله في خطابه، فإنّ حزب الله لا ينوي التخلّي عن سلاحه، ولا حتى في الجنوب. يمضي انسحاب الجيش الاسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وتوسيع اليونيفيل قدماً على الرغم من تأكيد نصر الله أن نزع السلاح يساوي الفتنة. نحن نتوقع أن يشتري حزب الله الوقت في هذه المرحلة، متجنباً استفزازات قد تستدرج رداً إسرائيلياً عنيفاً. بناءً على ذلك، كل شيء يبدو هادئاً بالنسبة إلى الوضع الأمني في الجنوب. ومع أننا لن نعود إلى الوضع السابق للحرب على أية حال – انتشار الجيش في الجنوب وهو ما يحصل للمرة الأولى منذ عقود، هو مطلب قديم لنا – فإن الخطر الذي يمثّله حزب الله على إسرائيل والدولة اللبنانية سيظل قائماً على الأرجح. من وجهة النظر اللبنانية، فإنّ مزارع شبعا عنصر أساسي لحل هذه المسألة. ولكن أي انسحاب إسرائيلي من شبعا – إذا كان ممكناً من الأساس – لن يحصل قبل أن يتحقّق نزع السلاح الذي يرى اللبنانيون «تحرير» شبعا ضرورياً لتحقيقه. سنقابل رئيس الوزراء السنيورة، رئيس المجلس بري، وسياسيين آخرين في الأيام المقبلة كي نحوز فهماً أفضل للخيارات التي تواجه لبنان وتواجه تطبيق القرار 1701.
فيلتمان
رقم البرقية: 06BEIRUT2643
مصدر الترجمة: الأخبار اللبنانية
 

ويكيليكس بالعربي خفايا وأسرار السياسة العالمية 2010 - 2011

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا |