الأحد، 5 ديسمبر، 2010

ويكيليكس: مسؤولون عراقيون يرون أن السعودية هي أكبر تحدي يواجهونه في العراق.

كشفت برقية دبلوماسية مرسلة من السفير الأمريكي في بغداد كرستوفر هيل في سبتمبر 2009 ونشرت اليوم عن تباين وجهات النظر بين أطراف الحكومة العراقية وأمريكا وبريطانيا حول المخاطر التي تهدد استقرار العراق ففي حين ترى الأخيرتين أن إيران تشكل الخطر الأكبر على العراق ومستقبله فإن مسؤولي الحكومة العراقية يرون في السعودية التهديد الأكبر الذي يواجه بلدهم.

وجهة النظر العراقية بحسب كلام السفير الأمريكي الوارد في البرقية يرجع إلى الثراء الذي تتمتع به والذي يمكنها من تعزيز وجهات نظرها داخل العراق وإلى المواقف المعادية للشيعة والتي يعتقد العراقيون انها متأصلة في السعودية بالإضافة إلى محاولتها مواجهة النفوذ الشيعي المتزايد المدعوم من الدولة الإيرانية الجارة. وبحسب هؤلاء المسؤولين فإن السعودية تسعى لتعزيز نفوذ السنة مقابل اضعاف دور الشيعة وترمي إلى تأسيس حكومة عراقية ضعيفة وممزقة. ولا تقبل بهيمنة شيعة في العراق.
ويقول السفير الأمريكي أن العراقيين يتجنبون المجاهرة بهذه المزاعم لتجنب غضب الأمريكيين وحلفاءهم الغربيين المقربين من الرياض.

ويستطرد السفير في البرقية ويقول أنه بالعودة إلى مجريات الأمور فإنه يتضح أن الإيرانيون يقومون بجهود واضحة للعيان في العراق يقودها أهداف طائفية, وأنهم لا يزالون ينظرون لوجودهم في العراق كأولوية سياسة مهمة لمد وتعزيز وجودهم الأيديولوجي في المنطقة, ويأتي على رأس هذه الجهود مؤسسة الحرس الثوري الإيراني فيلق القدس ومؤسسة عسكرية أخرى بقيادة العميد قاسم سليماني الذي يأتي في هرم السلطة الإيرانية في المرتبة الثانية بعد المرشد الأعلى على خامنئي.
وتورد البرقية العلاقات التي تربط العميد سليمان مع قادة الحكومة العراقية بما في ذلك جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي, وتذكر أن هناك اجتماعات منتظمة يمضيها هؤلاء مع خامنئي ورئيس الوزراء محمود أحمدي نجاد, ولاريجاني والرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني.

وتورد البرقية الوسائل التي يلجأ إليه الإيرانيون لتعزيز نفوذهم في العراق والتي تشمل الدعم المالي وممارسة ضغوط على شريحة كبيرة من المسؤولين العراقيين, والمساعدات التنموية والاقتصادية, وخصوصاً للمنظمات الدينية الشيعية وكذلك توفير ملاذات آمنة لبعض الأطراف الشيعية العراقية كمقتدي الصدر, كما يمتد هذا الدور ولكن بدرجة أقل لتحديد الشخصيات السنية الفاعلة وذكرت البرقية في هذا الإطار إياد السامرائي السياسي العراقي السني الذي قام بزيارة سابقة إلى إيران إلتقى فيها بمجموعة من القادة الإيرانيين.

وتذكر البرقية أن الإيرانيون يراقبون عن كثب جدول انسحاب القوات الأمريكية حتى يثبتوا لأنفسهم موضع قدم استراتيجي في العراق.

وتنوه البرقية إلى أن الإيرانيون سيواصلون فرد عضلاتهم في العراق لضمان تحقيقهم أكبر نتيجة ممكنة لتعزيز مكانتهم في المنطقة ويعلق كاتب البرقية تعقيباً على ذلك "بأنه ينبغى عدم الخوف من ذلك وعدم مجابهته من قبلنا" فالعلاقات بين الإيرانيين والعراقيين لها جذور وخلفيات تاريخية أكبر مما هو الأمر مع الولايات المتحدة.

وتشكك البرقية في استمرار التقارب الإيراني العراقي بنفس هذه الوتيرة على المدى البعيد فنقاط الاختلاف بين العراقيين ونظرائهم الإيرانيين تزداد وضوحاً مع الأيام وتشمل تلك النقاط الحساسة النفط والغاز والماء والحدود بالإضافة إلى التململ الذي يبديه بعض القادة العراقيين من وصفهم كأذناب لإيران؛ بحسب البرقية.

غارديان البريطانية
النص الأصلي للوثيقة باللغة الأنجليزية:
09BAGHDAD2562

 
 

ويكيليكس بالعربي خفايا وأسرار السياسة العالمية 2010 - 2011

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا |