الجمعة، 10 ديسمبر 2010

ويكيليكس: ساركوزي مهووس بمعادة تركيا ولا أمل للأتراك في أوروبا

سلطت برقيات دبلوماسية أميركية سرية نشرتها صحيفة ديرتاجسشبيغيل الألمانية، الأضواء على حقائق جديدة تتعلق برفض الاتحاد الأوروبي لقبول تركيا في عضويته، وحالة الامتعاض المتصاعدة بين الأتراك تجاه أوروبا، ووصفت الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بالمهووس بالعداء لتركيا.

وذكرت البرقيات -التي نشرتها الصحيفة الألمانية نقلا عن موقع ويكيليس- أن مسؤولين أميركيين خرجوا من لقاءات عديدة مع دبلوماسيين أوروبيين بانطباع مفاده أن أنقرة لا أمل لها في دخول الاتحاد الأوروبي، وأشارت إلى أن سعي الولايات المتحدة الدائب منذ فترة طويلة لإقناع الدول الأوروبية بقبول تركيا في صفوفها، واجه باستمرار استياءً شديدا من الأوروبيين.

وأوضحت البرقيات الأميركية أن واشنطن لديها قناعة بأن حصول أنقرة على عضوية الاتحاد الأوروبي سيعمق ارتباطها بالغرب، ويسهم في إقناع العالم بأن اتحاد الديمقراطيات الأوروبية ليس ناديا قاصرا على المسيحيين فقط.

واعتبرت الصحيفة أن تكرار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان دعوته للأوروبيين للإعلان بوضوح عن موقفهم بشأن ما إذا كانوا يرفضون قبول بلاده في اتحادهم، يعكس أجواء استياء متزايد في تركيا من وقوف دول كألمانيا وفرنسا والنمسا حجر عثرة أمام مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

ولفتت برقية نشرتها الصحيفة الألمانية إلى قول رئيس قسم أوروبا السياسي في وزارة الخارجية الأميركية فيليب غوردان إن الأوروبيين لا يبدون أدنى تأييد لتصور بلاده الداعم لدخول تركيا الاتحاد الأوروبي، وأوضح غوردان أن الفرنسيين هم أكثر المجاهرين بموقفهم في هذا الموضوع.

ونقل الدبلوماسي الأميركي عن جان ديفد ليفي مستشار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قوله له -خلال اجتماع جرى بينهما في سبتمبر/أيلول 2009- "نأمل تخلي الأتراك أنفسهم عن السعي للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، وإذا نجحوا رغم كل المعارضات في استيفاء المعايير المطلوبة منهم للحصول على هذه العضوية، فإن هذا سيكون سيناريو مرعبا لباريس التي ستواجه هذا الوضع باستفتاء شعبي سيرفض فيه الفرنسيون قبول تركيا في أوروبا".

وسجل الدبلوماسيون الأميركيون في برقياتهم السرية أن الحكومات الأوروبية غضبت بشدة من محاولة أنقرة لعب دور صوت العالم الإسلامي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) أوائل عام 2009، ورفضها حينذاك انتخاب رئيس الوزراء الدانماركي أندرياس فوغ راسموسن أمينا عاما جديدا للحلف، بسبب موقفه من قضية الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى النبي محمد (ص).

موقف إسرائيل
وذكرت البرقيات الأميركية أن مسؤولين إسرائيليين عبروا أيضا لباريس عن امتعاضهم من الموقف الأوروبي الرافض لتركيا، واعتبروا أن إظهار أوروبا مشاعر الترحيب لأنقرة، سيسهم في تخلي الأخيرة عن الاهتمام بتعزيز علاقاتها العربية والإسلامية على حساب العلاقة مع تل أبيب.

وحمل الدبلوماسيون الأميركيون في برقياتهم السرية ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المسؤولية عن تنامي مشاعر الصدمة والغضب لدى المواطنين الأتراك تجاه أوروبا، وكشفوا عن تحفظ الجناح المتدين في حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم على مساعي الاقتراب من أوروبا، وتخوفه من أن يؤدي تناغم تركيا مع الاتحاد الأوروبي وحصولها على عضويته، إلى محو الإسلام والهوية الحضارية من البلاد.

وقال الدبلوماسيون الأميركيون -في برقياتهم السرية العائدة إلى يناير/كانون الثاني الماضي- إنه "رغم المخاوف الغربية من سعي تركيا للاقتراب من العالم الإسلامي وانتهاجها سياسة خارجية مستقلة، فإن سياسة أنقرة العالمية ستبقى معتمدة في المستقبل على ثلاثة محددات مركزية، هي التعاون مع حلف الناتو، والتعاون مع الاتحاد الأوروبي في المجال الجمركي، والسعي للحصول على عضوية هذا الاتحاد".
الجزيرة
 

ويكيليكس بالعربي خفايا وأسرار السياسة العالمية 2010 - 2011

الصفحة الرئيسية | من نحن | اتصل بنا |